يوسف بن تغري بردي الأتابكي
275
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
باستقراره في نظر الإسطبل السلطاني عوضا عن ابن مزهر وكان الخطير المذكور قريب عهد بالإسلام وله قدم في دين النصرانية وكان يباشر عند الملك الأشرف في أيام إمرته فرقاه إلى هذه الوظيفة وبعد أن كان يخاطب بالشيخ الخطير صار ينعت بالقاضي فيشترك هو وقضاة الشرع الشريف في هذا الاسم وقد تداول هذا البلاء بالمملكة قديما وحديثا وأنا لا ألوم الملوك في تقديم هؤلاء لأنهم محتاجون إليهم لمعرفتهم لأنواع المباشرة غير أنني أقول كان يمكن الملك أنه إذا كان يمكن الملك أنه إذا رقي واحدا من هؤلاء إلى رتبة من الرتب لا ينعته بالقاضي وينعته بالرئيس أو بالكاتب أو مثل ولي الدولة وسعد الدولة وما أشبه ذلك ويدع لفظة قاض لقضاة الشرع ولكاتب السر وناظر الجيش ولفضلاء المسلمين ليعطى كل واحد حقه في شهرته والتعريف به وقد عيب هذا على مصر قديما وحديثا فقال بعضهم قاضيها مسلماني وشيخها نصراني وحجها غواني قلت فإن كانت ألفاظ هذه الحكاية خالية من البلاغة فهي قريبة مما نحن فيه والخطير هذا إلى الآن في قيد الحياة وقد كبر سنه وهرم بعد ما ولى الوزر بديار مصر ثم نظر الدولة وهو مع ذلك عليه من الغلاسة وعدم النورانية وفقد الحشمة وقلة الطلاوة ما لا يعبر عنه وقد تخومل ولزم داره سنين طويلة من يوم صادره الملك الظاهر جقمق وحط قدره فعد ذلك من حسنات الملك الظاهر رحمه الله تعالى وفي هذا الشهر أخذ السلطان في تجهيز الغزاة وعين جماعة كبيرة من المماليك السلطانية والأمراء وألزم كل أمير أيضا أن يجهز عشرة مماليك من مماليكه ونجز عمل الطرائد والأغربة